الاثار في مدينة الدامر

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 6 نوفمبر 2017 - 11:23 صباحًا
الاثار في مدينة الدامر

وجد بالمدينة حفريات قديمة تعود إلى حقب تاريخية تمتد إلى آلاف السنين حيث اثبتت دراسات انثربولوجية حديثة بأن الدامر تعتبر من المدن القديمة في منطقة شمال أفريقيا وشرقها، وهي واحدة من عشر مدن في العالم لم ينقطع عنها الاستيطان البشري على مر العصور والأزمنة. وكانت تعرف في العصور الوسطى الحديثة في السودان باسم «دار الأبواب» ، ربما لكونها منطقة تتقاطع فيها طرق تجارية عديدة تربط بين مناطق الحضارات القديمة الكوشية و المروية في شمال وشرق ووسط السودان.

يرتبط تاريخ الدامر كثيرا بتاريخ المجاذيب الذين اسسو المدينة وجدهم الأكبر هو ادريس بن حمد الذي عاش في مكة المكرمة مدة طويلة من الزمن وقام ثلاث من ابنائه بنشر تعاليمه في مناطق مختلف من السودان من بينهم محمد المجذوب عبدالله المعروف «برجل درو» (17961833 ) ودرو ، هو الاسم القديم لمنطقة الشعديناب (نسبة للشيخ شاع الدين) وابنه حمد الذي اختار منطقة الدامر واقام فيها ولا يزال ضريحه يشكل مزاراً في المنطقة حتى يومنا هذا [1] والتي اسس فيها خلوة ليتعبد فيها وينقطع عن الناس، وتجمع الناس حوله للإستفادة من علمه فأنشأ مسجداً وبنى الناس بيوتهم حول المسجد واكتسب الفقيه حمد ثقة السكان والتجار والزعماء المحليين من خلال زهده وورعه وعلاقاته الجيدة مع مشايخ الطرق الصوفية الأخرى في المنطقة وصارت المدينة محط أنظار الكثير من الناس يزورنها طلباً للعلم والعلاج والفتاوي والتجارة واكتسبت خلاوي المجاذيب بمرور السنوات شهرة كبيرة وسمعة جيدة في التعليم الديني في السودان وذلك بتدريس القرآن الكريم وعلومه وعلوم اللغة العربية فقصدها طلاب العلم من داخل السودان وتقاطر علي الدامر المريدون، فكبرت وغدت مركزا تجارياً. ومركز شعاع ثقافي ومكان موثوق لتسوية الخلافات،[2] اشتهر شيوخ المجاذيب بمساعيهم الحكيمة وتوسطهم في فض النزاعات وتسوية الخلافات التي تنشب بين القبائل والعشائر المحيطة بهم . وذكر بأن شيوخ المجاذيب توسطوا بين الجعليين ، حكام شندي، و الشكرية الذين كانوا على وشك الانقضاض على شندي لولا تدخل المجاذيب. [3] [4] كما ذكر يوهن لودفيك بركهارت الرحالة والمستشرق السويسري الذي زارها في سنة 1812 م،إبّان عهد الفونج بأن الكثير من أبناء البلدان المجاورة كالفلاتة و التكارين و البرنو و الجبرتة كانوا يدرسون في مساجد المجاذيب كما كان يزورها علماء من شنقيط أثناء عبورهم لها في طريقهم إلى الحج . و قارنها بالقرى المجاورة حيث كان ينثشر شرب الخمر وغيره من الأمور المحرمة على المسلمين . وقال ان نهج التسامح الذي اتبعه شيوخ الدامر أدى إلى ازدهار التجارة والزراعة فيها. [5][6] إضافة إلى استتباب الأمن فيها، وتحدث الرحالة بيركهاردت عما اسماه بالقدرات الخارقة للمجاذيب كاستحضارهم للأرواح، والتنبوء بالغيب، والسحر. ويخشى الجميع هذه القدرات ، فلم يحدث أبداً أن تعرضت قافلة واحدة من قوافل الحجيج والتجارة لقطاع الطرق واللصوص كما كان شائعاً في ذلك الزمان، إذا علموا أن فيها واحداً من المجاذيب.[7]

وفضلا عن بركهارت فقد زار الدامر عدد من الرحالة الأجانب والمستشرقين الذين مروا عبرها ومنهم الراحلة الأسكتلندي جيمس بروس الذي وصلها في أكتوبر / تشرين الثاني سنة 1771 م، وتحدث عنها في كتابه «اكتشاف منابع النيل» حيث ذكر قائلاً: “جئنا إلى مدينة الدامر، مدينة الفقيه ود المجذوب وهو قديس، من الطراز الأول عند الجعليين.” كما ذكرها الرحالة بيركهارت وقدم عنها وصفاً وقال: “الدامر مدينة كبيرة فيها حوالي خمسمائة بيت، ولم تكن فيها مبان خربة، وكانت نظيفة بالقياس إلى بربر وشوارعها منظمة، ويقطنها المجاذيب الذين يرجعون في أصلهم إلى عرب الحجاز“.[8][9]

ولخص كارل ريتر، عالم الجغرافيا الألماني، وصف المدينة في عمله الجغرافي في عام 1822 تحت عنوان :الدامر دولة الكاهن، حيث تحدث عن الفقيه الكبير الذي عاش في ساحة وسط مبنى صغير مربع الشكل بوسط المدينة، وعن المدارس القرآنية المفروشة حول مسجد كبير و يفد إليها الطلاب من اماكن بعيدة. وذكر الزراعة المكثفة التي ترويها ساقيات يحركها ثيران.

الحكم التركي المصري

بعث إسماعيل كامل باشا ابن محمد علي باشا عند غزوه السودان في سنة 1821 م حليفه زعيم قبيلة الميرفاب، نصر الدين الصادق، من مدينة بربر إلى الدامر لحث شيوخ المجاذيب بالمدينة على تقديم ولاء الطاعة لحاكم البلاد الجديد. رفض المجاذيب ذلك وهددوا بالتصدي للباشا إن دخل مدينتهم الدامر.

واصل إسماعيل كامل باشا تقدمه نحو الداخل وتحرك بجيشه من بربر متجهاً إلى مقرن نهر عطبرة مع النيل والتقى بالمجاذيب وحلفائهم الجعليين في منطقة الكويب (حيث يوجد جسر عطبرة حالياً) وتاقب، بقيادة الفقيه محمد بن الفقيه أحمد أب جدري. استعان جيش الغزو بتعزيزات من الجنود تمكن من خلالها إلحاق الهزيمة بمقاتلي المجاذيب وأوقع فيهم القتل والأسر وهدم المساجد والبيوت فتفرقوا في مناطق نهر عطبرة و البطانة و كسلا و القضارف وهجروا الدامر.

عادت الدامر مرة أخرى إلى ازدهارها السابق عندما أصدر الأتراك عفوا عاماً لأهلها ومشايخهم وتوافد عليها طلاب العلم مجدداً. تحسنت العلاقة بين شيوخ الدامر والحكم التركي المصري بدرجة أكثر عندما وصل الجنرال غوردون باشا إلى السودان حيث قوبل بالترحاب من جانبهم فأمر بإعفاء زعيمهم الفقيه أحمد بن جلال الدين من الضرائب، واسبغ عليه بمنحة مالية سنوية قدرها عشرة جنيهات، وعشرة أرادب من الذرة. [3][10]

الثورة المهدية

أيد شيوخ الدامر الثورة المهدية وبايعوا الخليفة عبد الله التعايشي واختاروا الوقوف إلى جانبها في الحرب ضد الحكم التركي وانخرطوا في مواقع الجهاد المختلفة واصبح عدد منهم أمراء في جيش المهدية.

وبعد هزيمة قوات المهدية بقيادة الأمير محمود ود احمد في معركة النخيلة، وصل الدامر كتشنر و وينجت باشا وماكدونالد وهنتر وسلاطين باشا وهم في طريقهم إلى أم درمان عاصمة المهدية. واستقبلهم أهالي الدامر بالترحاب وقدموا لهم العون.

الحكم الثنائي

كان الحكام الجدد في بداية عهدهم ينظرون إلى شيوخ الدامر نظرة عدائية بسبب دعمهم للمهدية فقد تم إعدام أمير الدامر حاج حمد المنصور المجذوب في المسجد على مرأى من الجميع ليكون عبرة لهم، لكن سرعان ما استانفت مساجد الدامر تعليم القرآن وعاد للمدينة دورها الثقافي تدريجياً إبان الحكم الثنائي وبرز اسم الشيخ مجذوب جلال الدين الذي اسس المعهد العلمي في أوائل خمسينيات القرن الماضي بالدامر الذي استمر حتى سبعينات القرن الماضي قبل تحويلها إلى مدارس نظامية واصبح معهد الشيخ مجذوب مدرسة شيخ مجذوب الحالية الآن.

وفي فترة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان (18991956) أصبحت الدامر مقراً لحاكم المديرية الشمالية، وحافطت على وضعيتها الإدارية هذه حتى فترة ما بعد استقلال السودان في عام 1956، حيث تعتبر اليوم عاصمة ولاية نهر النيل وتوجد بها مقار الوزارات الإقليمية لولاية نهر النيل .

أصل التسمية ومعناها

يعودأصل تسمية الدامر، كما تقول الرواية الأكثر رواجاً في المنطقة إلى الفقيه حمد، مؤسسها الذي كان قد تلقى علوم القرآن الكريم على يد والده الفقيه عبد الله راجل درو ( المدفون بقوز الشعديناب القريبة من المدينة). وكان من عادة مشائخ المنطقة أن يأذنوا لمن يأنسوا فيه الكفاءة والقدرة على نشر العلوم التي اكتسبها بعد حفظه القرآن وتجويده بالرحيل إلى منطقة أخرى واقامة مدرسة فيها لتعليم وتحفيظ القران الكريم وعلومه تعرف محلياً «بتقابة قرآن»، فرحل الفقيه حمد عن والده في الشعديناب واستقر به المقام في المنطقة التي يقوم عليها حالياً مسجد السهيلى، وعندما كان اترابه يسألون عنه والده كان يجيبهم بأن ” حمد دَامَرَ” أي ،أنه استقر في المكان الذي ذهب إليه، فأصبحوا يتناقلون هذه العبارة فيما بينهم واستخدمت فيما بعد للدلالة على مقر حمد وهكذا اصبح المكان يعرف باسم حمد الدامر. وحمد ضمين الدامر.

وتذهب رواية أخرى إلى أن المجاذيب الذين سكنوا قرية درو جنوب الدامر( الحالية )، هم الذين أسسوا الدامر، وإن قرية درو كانت تمتد إلى مساحة كبيرة في المنطقة الواقعة بين مقرن نهر عطبرة و نهر النيل وقد أقام الفقيه حمد الذي عرف عنه ميله إلى العزلة والتعبد في المنطقة وإتخذ فيها غاراً للتعبد، ومرت عليه جماعة مهاجرة من قبيلتي الشايقية المجاورة و الدناقلة فإستأذنته للسكن حول غاره وتلقي العلم منه وتحول المكان مع مرور الوقت إلى مورد ماء لبعض العربان وماشيتهم الذين كانوا يقيمون فيه بعض الوقت، ويعودون إلى بواديهم تاركين خيامهم عهدة معه حتى عودتهم في الموسم القادم، وكانت الخيام تترك في العراء فتدفنها الرمال لتتكون كتلة أطلقوا عليها الدمر أي الربوة أو المكان المرتفع وهكذا عرف المكان بالدامر.

ووفقاً للبرفيسور عبد الله الطيب ، إستاذ علوم اللغة العربية فأن الاسم الدامر قد يكون مشتقاً من عبارة «دامر الليل كله» ، وتُقال في الشخص الذي يقوم الليل كله عابدا، كما في حالة الفقيه حمد مؤسس الدامر. وقد يرجع أصل إلى لفظ «الدَمِيرة» وهو الفيضان. والدامَر هو مكان حدوث الفيضان. ولعل الدامر كما يقول البروفسور عبد الله الطيب اسم عربي نقله العرب إلى النيل منذ دهر قديم. ففي شبة الجزيرة العربية يوجد موضعاً يسمى الدامر وهو قريب من دومة الجندل بمنطقة الجوف بالمملكة العربية السعودية.[11]

السياحة فى ولاية نهر النيل

مغزى الاحتفال باليوم العالمي للسياحة

تأتى إحتفالاتنا بولاية نهرالنيل هذا العام تحت شعار تراثنا دليل وحدتنا كشعار  ولائى يضاف للشعار العالمى السياحة والتنوع الأحيائى كدلالة وتأكيد على إهتمامنا بالنشاط السياحى والجور المنعكس على الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية ونؤكد عبر اليوم العالمى للسياحة إنطلاقة الموسم السياحى بوصفها مورد إقتصادى معول عليه ونعمل جاهدين لإيجاد بنية تحتية لتلبية حاجيات السواح

الآثار والسياحة

علاقة تكاملية لتأهيل وترميم الآثارالمكتشف منها والكامنة والآثار مكونات حضارية تعد الركن الاساسى للسياحة بالولاية وتجذب الباحثين عن الحضارات القديمة ودراستها وفى هذا الصدد دخلنا فى شراكات مع الهيئة العامة للآثار والمتاحف وبعض دول الجوار الشقيقة من بينها دولة قطر ضمن مشروع التعاون السودانى القطرى .

السياحة بين الواقع والطموح

نعمل جاهدين وعبر خطط علمية مدروسة لتأهيل وإعادة تأهيل المقومات السياحية بالولاية على نحو يحقق الجذب السياحى فنهرالنيل زاخرة بالمقومات السياحية التى تجعل منها قبلة للنشاط السياحى..

تسجيل المناطق الاثرية بالولاية على فى قائمة التراث العالمى.

تتكامل الجهود الوطنية والعالمية فى سعى حثيث لإدراج آثار حضارة مروى (النقعة والمصورات- البجراوية- المدينة الملكية ) فى قائمة السجل العالمى كثانى موقع فى السجل العالمى بعد موقع جبل البركل الأثرى وتتصل الجهود لإكمال ملفات التسجيل الست ونتوقع وصول خبراء من منظمة اليونسكو فى القريب لمعاينة الآثار ومواقعها خطوة تعتبر نقله فى تاريخ السياحة بالولاية.

* شلالات السبلوقة بين التبعية الولائية والمركزية

جغرافياً يتبع الشلال السادس (شلال السبلوقة) داخل حدود الولاية المتاخمة لحدود ولاية الخرطوم وهو منطقة تكامل بيننا وولاية الخرطوم ولنا خطط مشتركة لتطوير منطقة شلال السبلوقة وما تذخر به ومن إمكانيات سياحية أحدثت حراك إقتصادى لمستثمرين فى القطاع السياحى نشير على سبيل المثال لا الحصر لواحة السبلوقة التى تم تنفيذها من قبل شركة مزن.

سياحة على النيل

شعر البروفسور/ عبد الله الطيب

 

رأيت المركب المطروح عند الدندن البالى

وجاء الريس البائس يسعى بين اسمال

وقد لاحت على الأفق حميراً رثة الحال

وترى البرم الأصفر والشوك لدى الجال

وهذا الحال لاينفك من حال الى حال

وقد تباك بالدمع العصى الغائر الغالى

وجد بالمدينة حفريات قديمة تعود إلى حقب تاريخية تمتد إلى آلاف السنين حيث اثبتت دراسات انثربولوجية حديثة بأن الدامر تعتبر من المدن القديمة في منطقة شمال أفريقيا وشرقها، وهي واحدة من عشر مدن في العالم لم ينقطع عنها الاستيطان البشري على مر العصور والأزمنة. وكانت تعرف في العصور الوسطى الحديثة في السودان باسم «دار الأبواب» ، ربما لكونها منطقة تتقاطع فيها طرق تجارية عديدة تربط بين مناطق الحضارات القديمة الكوشية و المروية في شمال وشرق ووسط السودان.

يرتبط تاريخ الدامر كثيرا بتاريخ المجاذيب الذين اسسو المدينة وجدهم الأكبر هو ادريس بن حمد الذي عاش في مكة المكرمة مدة طويلة من الزمن وقام ثلاث من ابنائه بنشر تعاليمه في مناطق مختلف من السودان من بينهم محمد المجذوب عبدالله المعروف «برجل درو» (1796 – 1833 ) ودرو ، هو الاسم القديم لمنطقة الشعديناب (نسبة للشيخ شاع الدين) وابنه حمد الذي اختار منطقة الدامر واقام فيها ولا يزال ضريحه يشكل مزاراً في المنطقة حتى يومنا هذا [1] والتي اسس فيها خلوة ليتعبد فيها وينقطع عن الناس، وتجمع الناس حوله للإستفادة من علمه فأنشأ مسجداً وبنى الناس بيوتهم حول المسجد واكتسب الفقيه حمد ثقة السكان والتجار والزعماء المحليين من خلال زهده وورعه وعلاقاته الجيدة مع مشايخ الطرق الصوفية الأخرى في المنطقة وصارت المدينة محط أنظار الكثير من الناس يزورنها طلباً للعلم والعلاج والفتاوي والتجارة واكتسبت خلاوي المجاذيب بمرور السنوات شهرة كبيرة وسمعة جيدة في التعليم الديني في السودان وذلك بتدريس القرآن الكريم وعلومه وعلوم اللغة العربية فقصدها طلاب العلم من داخل السودان وتقاطر علي الدامر المريدون، فكبرت وغدت مركزا تجارياً. ومركز شعاع ثقافي ومكان موثوق لتسوية الخلافات،[2] اشتهر شيوخ المجاذيب بمساعيهم الحكيمة وتوسطهم في فض النزاعات وتسوية الخلافات التي تنشب بين القبائل والعشائر المحيطة بهم . وذكر بأن شيوخ المجاذيب توسطوا بين الجعليين ، حكام شندي، و الشكرية الذين كانوا على وشك الانقضاض على شندي لولا تدخل المجاذيب. [3] [4] كما ذكر يوهن لودفيك بركهارت الرحالة والمستشرق السويسري الذي زارها في سنة 1812 م،إبّان عهد الفونج بأن الكثير من أبناء البلدان المجاورة كالفلاتة و التكارين و البرنو و الجبرتة كانوا يدرسون في مساجد المجاذيب كما كان يزورها علماء من شنقيط أثناء عبورهم لها في طريقهم إلى الحج . و قارنها بالقرى المجاورة حيث كان ينثشر شرب الخمر وغيره من الأمور المحرمة على المسلمين . وقال ان نهج التسامح الذي اتبعه شيوخ الدامر أدى إلى ازدهار التجارة والزراعة فيها. [5][6] إضافة إلى استتباب الأمن فيها، وتحدث الرحالة بيركهاردت عما اسماه بالقدرات الخارقة للمجاذيب كاستحضارهم للأرواح، والتنبوء بالغيب، والسحر. ويخشى الجميع هذه القدرات ، فلم يحدث أبداً أن تعرضت قافلة واحدة من قوافل الحجيج والتجارة لقطاع الطرق واللصوص كما كان شائعاً في ذلك الزمان، إذا علموا أن فيها واحداً من المجاذيب.[7]

وفضلا عن بركهارت فقد زار الدامر عدد من الرحالة الأجانب والمستشرقين الذين مروا عبرها ومنهم الراحلة الأسكتلندي جيمس بروس الذي وصلها في أكتوبر / تشرين الثاني سنة 1771 م، وتحدث عنها في كتابه «اكتشاف منابع النيل» حيث ذكر قائلاً: “جئنا إلى مدينة الدامر، مدينة الفقيه ود المجذوب وهو قديس، من الطراز الأول عند الجعليين.” كما ذكرها الرحالة بيركهارت وقدم عنها وصفاً وقال: “الدامر مدينة كبيرة فيها حوالي خمسمائة بيت، ولم تكن فيها مبان خربة، وكانت نظيفة بالقياس إلى بربر وشوارعها منظمة، ويقطنها المجاذيب الذين يرجعون في أصلهم إلى عرب الحجاز”.[8][9]

ولخص كارل ريتر، عالم الجغرافيا الألماني، وصف المدينة في عمله الجغرافي في عام 1822 تحت عنوان :الدامر دولة الكاهن، حيث تحدث عن الفقيه الكبير الذي عاش في ساحة وسط مبنى صغير مربع الشكل بوسط المدينة، وعن المدارس القرآنية المفروشة حول مسجد كبير و يفد إليها الطلاب من اماكن بعيدة. وذكر الزراعة المكثفة التي ترويها ساقيات يحركها ثيران.
الحكم التركي المصري

بعث إسماعيل كامل باشا ابن محمد علي باشا عند غزوه السودان في سنة 1821 م حليفه زعيم قبيلة الميرفاب، نصر الدين الصادق، من مدينة بربر إلى الدامر لحث شيوخ المجاذيب بالمدينة على تقديم ولاء الطاعة لحاكم البلاد الجديد. رفض المجاذيب ذلك وهددوا بالتصدي للباشا إن دخل مدينتهم الدامر.

واصل إسماعيل كامل باشا تقدمه نحو الداخل وتحرك بجيشه من بربر متجهاً إلى مقرن نهر عطبرة مع النيل والتقى بالمجاذيب وحلفائهم الجعليين في منطقة الكويب (حيث يوجد جسر عطبرة حالياً) وتاقب، بقيادة الفقيه محمد بن الفقيه أحمد أب جدري. استعان جيش الغزو بتعزيزات من الجنود تمكن من خلالها إلحاق الهزيمة بمقاتلي المجاذيب وأوقع فيهم القتل والأسر وهدم المساجد والبيوت فتفرقوا في مناطق نهر عطبرة و البطانة و كسلا و القضارف وهجروا الدامر.

عادت الدامر مرة أخرى إلى ازدهارها السابق عندما أصدر الأتراك عفوا عاماً لأهلها ومشايخهم وتوافد عليها طلاب العلم مجدداً. تحسنت العلاقة بين شيوخ الدامر والحكم التركي المصري بدرجة أكثر عندما وصل الجنرال غوردون باشا إلى السودان حيث قوبل بالترحاب من جانبهم فأمر بإعفاء زعيمهم الفقيه أحمد بن جلال الدين من الضرائب، واسبغ عليه بمنحة مالية سنوية قدرها عشرة جنيهات، وعشرة أرادب من الذرة. [3][10]
الثورة المهدية

أيد شيوخ الدامر الثورة المهدية وبايعوا الخليفة عبد الله التعايشي واختاروا الوقوف إلى جانبها في الحرب ضد الحكم التركي وانخرطوا في مواقع الجهاد المختلفة واصبح عدد منهم أمراء في جيش المهدية.

وبعد هزيمة قوات المهدية بقيادة الأمير محمود ود احمد في معركة النخيلة، وصل الدامر كتشنر و وينجت باشا وماكدونالد وهنتر وسلاطين باشا وهم في طريقهم إلى أم درمان عاصمة المهدية. واستقبلهم أهالي الدامر بالترحاب وقدموا لهم العون.
الحكم الثنائي

كان الحكام الجدد في بداية عهدهم ينظرون إلى شيوخ الدامر نظرة عدائية بسبب دعمهم للمهدية فقد تم إعدام أمير الدامر حاج حمد المنصور المجذوب في المسجد على مرأى من الجميع ليكون عبرة لهم، لكن سرعان ما استانفت مساجد الدامر تعليم القرآن وعاد للمدينة دورها الثقافي تدريجياً إبان الحكم الثنائي وبرز اسم الشيخ مجذوب جلال الدين الذي اسس المعهد العلمي في أوائل خمسينيات القرن الماضي بالدامر الذي استمر حتى سبعينات القرن الماضي قبل تحويلها إلى مدارس نظامية واصبح معهد الشيخ مجذوب مدرسة شيخ مجذوب الحالية الآن.

وفي فترة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان (1899 – 1956) أصبحت الدامر مقراً لحاكم المديرية الشمالية، وحافطت على وضعيتها الإدارية هذه حتى فترة ما بعد استقلال السودان في عام 1956، حيث تعتبر اليوم عاصمة ولاية نهر النيل وتوجد بها مقار الوزارات الإقليمية لولاية نهر النيل .
أصل التسمية ومعناها

يعودأصل تسمية الدامر، كما تقول الرواية الأكثر رواجاً في المنطقة إلى الفقيه حمد، مؤسسها الذي كان قد تلقى علوم القرآن الكريم على يد والده الفقيه عبد الله راجل درو ( المدفون بقوز الشعديناب القريبة من المدينة). وكان من عادة مشائخ المنطقة أن يأذنوا لمن يأنسوا فيه الكفاءة والقدرة على نشر العلوم التي اكتسبها بعد حفظه القرآن وتجويده بالرحيل إلى منطقة أخرى واقامة مدرسة فيها لتعليم وتحفيظ القران الكريم وعلومه تعرف محلياً «بتقابة قرآن»، فرحل الفقيه حمد عن والده في الشعديناب واستقر به المقام في المنطقة التي يقوم عليها حالياً مسجد السهيلى، وعندما كان اترابه يسألون عنه والده كان يجيبهم بأن ” حمد دَامَرَ” أي ،أنه استقر في المكان الذي ذهب إليه، فأصبحوا يتناقلون هذه العبارة فيما بينهم واستخدمت فيما بعد للدلالة على مقر حمد وهكذا اصبح المكان يعرف باسم حمد الدامر. وحمد ضمين الدامر.

وتذهب رواية أخرى إلى أن المجاذيب الذين سكنوا قرية درو جنوب الدامر( الحالية )، هم الذين أسسوا الدامر، وإن قرية درو كانت تمتد إلى مساحة كبيرة في المنطقة الواقعة بين مقرن نهر عطبرة و نهر النيل وقد أقام الفقيه حمد الذي عرف عنه ميله إلى العزلة والتعبد في المنطقة وإتخذ فيها غاراً للتعبد، ومرت عليه جماعة مهاجرة من قبيلتي الشايقية المجاورة و الدناقلة فإستأذنته للسكن حول غاره وتلقي العلم منه وتحول المكان مع مرور الوقت إلى مورد ماء لبعض العربان وماشيتهم الذين كانوا يقيمون فيه بعض الوقت، ويعودون إلى بواديهم تاركين خيامهم عهدة معه حتى عودتهم في الموسم القادم، وكانت الخيام تترك في العراء فتدفنها الرمال لتتكون كتلة أطلقوا عليها الدمر أي الربوة أو المكان المرتفع وهكذا عرف المكان بالدامر.

ووفقاً للبرفيسور عبد الله الطيب ، إستاذ علوم اللغة العربية فأن الاسم الدامر قد يكون مشتقاً من عبارة «دامر الليل كله» ، وتُقال في الشخص الذي يقوم الليل كله عابدا، كما في حالة الفقيه حمد مؤسس الدامر. وقد يرجع أصل إلى لفظ «الدَمِيرة» وهو الفيضان. والدامَر هو مكان حدوث الفيضان. ولعل الدامر كما يقول البروفسور عبد الله الطيب اسم عربي نقله العرب إلى النيل منذ دهر قديم. ففي شبة الجزيرة العربية يوجد موضعاً يسمى الدامر وهو قريب من دومة الجندل بمنطقة الجوف بالمملكة العربية السعودية.[11]

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة محلية الدامر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.