السر قدور

ولد السر قدور في مدينة الدامر في النصف الأول من الثلاثينات، وانتقل وهو يافع إلى أمدرمان التي عاش بها حياة عريضة حتى انتقاله إلى مصر عام 1974م. عاش قدور وتربى في بيئة فنية مادحة وشاعرة، ومنها تشرب حبه للفن واستمد الأساس الذي بنى عليه حياته الفنية. ولم يتلق السر قدور دراسة أكاديمية منتظمة، لكنه اعتمد على تعليم الخلوة ثم التثقيف الذاتي الذي خلق منه مثقفا عصاميا فذا، يناقش ويحلل ويفسر ويكتب في كل قضايا الفكر والفن والثقافة والسياسة.
في أمدرمان احتك قدور بكل طبقات المجتمع واتجاهاته، عايش السياسيين خاصة الأنصار وقيادات حزب الأمة في دار الأمة والصحف الاستقلالية، خالط الشعراء والفنانين والممثلين وتعامل معهم، دخل في الوسط الرياضي من منطلق حبه للمريخ، وإلى جانب كل ذلك فقد التهم كل ما وقع في يده من كتب الادب العربي من شعر وقصة ورواية، و كتب في الفن والفلسفة والفكر والسياسة. ومن هنا صار صاحب السبع صنائع.
كتب الشعر الغنائي وتعرف على أساتذته الكبار العبادي وعمر البنا وسيد عبد العزيز وعبيد عبد الرحمن….الخ وشكل ثنائيات معروفة بدأها مع الفنان إبراهيم الكاشف في “قول ليهو قول ليهو، طار قلبي بجناح النسايم-المهرجان، الشوق والريد، ياصغير، وأرض الخير” ، ومع العاقب محمد الحسن الذي غنى له “يا حبيبي نحن اتلاقينا مرة” و”ظلموني الحبايب و قالوا لي أنسى ” ولحن العاقب لمحمد ميرغني “حنيني إليك” ولنجم الدين الفاضل “يا حليلك يا أسمر” والاثنتان من كلمات قدور. وفي الثمانينات دشن شراكته مع كمال ترباس بأغنية “ياريت” الشهيرة، ثم تبعها بـ” الريد يجمع يفرق” و” نسيم شبال” و”قمر باين” و”تاتي” و”عيونك فيها شي يحير” الخ. وغنى له ابن البادية “زي القمر والله أحلى من القمر” و”من الجنوب قامت مواكب الريدة تتوجه شمال”، وعشرات الأغاني لدى فنانين آخرين.
ينتمي قدور لمدرسة الفنان المغني، الذي ينظم الشعر غناءً وليس كتابة، مثله مثل عمر البنا وعبد الرحمن الريح والطاهر إبراهيم وعوض جبريل، ينظم الأغنية كاملة بلحنها ثم يبدأ بعد ذلك في كتابتها. لذلك فإن معظم أغنياته هي من ألحانه أيضا ما عدا تلك التي غناها الكاشف الذي كان يعيد تلحين الأغنية وكذلك العاقب.
ومن يعايش السر قدور لا بد أن يعيش معه ميلاد إحدى أغنياته..لأنها تأتي في أي وقت وفي أية لحظة، فيبدأ بالترنم بصوت خفيض ثم يبدأ بالارتفاع..”” رسل لي صورة ..رسل لي ..رسل لي ..رسل لي صورة ..من عاذل خفيتها وفي عيني نورا..رسل لي ..رسل لي..” وهكذا تبدأ الأغنية في الخروج والتبلور